السيد الخميني
146
كتاب الطهارة ( ط . ق )
بل لو أغمض عن ذلك يمكن منع الاطلاق في المستثنى ، بدعوى عدم كونها في مقام بيان حكمه ، بل الظاهر كونها بصدد بيان العقد السلبي وأنه لم يوجد غير المذكورات محرم ، لا بصدد بيان حرمة المذكورات حتى يؤخذ باطلاقها في المشتبهات ، إلا أن يقال : إن تقييد الدم بالمسفوح وتعليل المذكورات بقوله ( ع ) : " فإنه رجس " دليل على كونها بصدد بيان المستثنى وعنايتها بحكمه أيضا ، فيؤخذ باطلاقها ، وفيه تأمل . لأن القيد على فرض قيديته لعله لأجل تعارف أكل المسفوح ، ويحتمل أن يكون التعليل لبيان أن حرمتها ليست إلا لنجاستها لا لعناوينها ، تأمل . وأما الروايات فعلى كثرتها لم أجد فيها ما يمكن الاتكال على اطلاقها إلا النبوي " يغسل الثوب من المني والدم والبول " ( 1 ) ورواية دعائم
--> ( 1 ) قال الشهيد في الذكرى : " الثالث والرابع المني والدم من كل ذي نفس سائلة وإن كان مائيا كالتمساح ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول " وقال المحقق في المعتبر حول نجاسة الدم ( ص 116 ) ما هذا لفظه : " الدم كله نجس عدا دم ما لا نفس له سائلة - إلى أن قال - : لنا قوله صلى الله عليه وآله : إنما يغسل الثوب من البول والغائط والمني والدم ، وإنما للحصر ، ولم يرد حصر الجواز ولا الاستحباب ، فتعين حصر الوجوب ، وكأنه قال : لا يجب غسل الثوب إلا من هذه " وقال في موضع آخر منه ( ص 119 ) في بيان عدم العفو عما بلغ الدرهم : " فلأن مقتضى الدليل وجوب إزالة قليل النجاسة وكثيرها لقوله صلى الله عليه وآله : إنما يغسل الثوب من البول والغائط والمني والدم ، وهذا اللفظ باطلاقه يقتضي وجوب إزالة الدم كيف كان ، فيترك منه ما وقع الاتفاق على العفو عنه وهو ما دون الدرهم " وعن العلامة في المنتهى في مسائل نجاسة المني والدم : " وما رواه الجمهور عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وآله قال له حين رآه يغسل ثوبه من النجاسة : ما نخامتك ودموع عينك والماء الذي في ركوتك إلا سواء ، إنما يغسل الثوب من خمس : البول والغائط والدم والقئ والمني ، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : سبعة يغسل الثوب منها : البول والمني . . . . " وقريب منهما ما أورده الشيخ في الخلاف ( ص 69 ) ونقله في مستدرك الوسائل الباب 12 - من أبواب النجاسات - الحديث 2 ، ولكنه ما ذكر لفظ " القئ والدم " وأورده في جمع الجوامع للسيوطي - ج 5 ص 83 - الحديث 1757 مع أدنى تغيير في العبارة ، وكذلك في كتاب بدايع الصنايع للكساني - ج 1 ص 60 - وبما نقلناه يظهر وجه ما قاله صاحب الجواهر من أن الحديث مروي في كتب الفروع لأصحابنا وإن لم أجده من طرقنا ، وظني أنه عامي ، بل ظاهر المنتهى أو صريحه ذلك .